| شرح صورة مار مارون - الدكتور نبيل خليفه |
|
شرح صورة مار مارون ساجداً أمام الصليب 1 – صورة القديس مارون التي اختارتها اللجنة البطريركيّة للاحتفال باليوبيل 1600 لمار مارون من رسم الفنّان حبيب موراني ونسختها الأصليّة مرفوعة داخل كاتدرائيّة مار جرجس المارونيّة – بيروت. 2 - الأبعاد الروحيّة: · مار مارون متّجه بكليّته نحو الصليب الذي هو هو رمز المصلوب! · السجود للصليب الثابت والمثبّت في الصخر تعبيراً عن ثبات الإيمان في القلب والعقل والأرض. · البطرشيل: علامة الالتزام بالكهنوت واللاهوت. · الرداء الأسود والإسكيم: سمة مميّزة للحياة المكرّسة. فاللباس الأسود يرمز إلى الانغلاق عن العالم مدى الحياة بحيث تنتفي معه كل فرص التلوين والمرح واختلاط ألوان المجتمعات والطبيعة. فلا يبقى إلاّ الزهد بمباهج الحياة. ولا يشع الضوء واللون إلا من داخل الذات حيث ينعكس نور المسيح وضياء مجده. · النظرة إلى فوق.. إلى العلاء تعبيراً عن المارونيّة العاموديّة الناهدة إلى السماء. · شبك اليدين أمام الصليب: تسليم وتقديم الذات بكليّتها إلى الربّ يسوع. · طبيعة وشكل الصليب الخشبي: يعكسان الكلام الشهير لأحد المستشرقين عن الموارنة: "صلبانهم من خشب، وقلوبهم من ذهب". · ملامح الوجه والعينين: قديس في وضعيّة التأمّل. · الموارنة الأربعة خلف مار مارون: مراجعة النصوص المقدّسة، والسير على خطى المؤسّس وانّهم بهندامهم رموز للجماعة المارونيّة المعذّبة والمضطهدة، والسائرة بإصرار وعناد خلف مرشدها: من القفر.. إلى "بيت مارون" إلى المارونيّة، إلى لبنان، وإلى العالم!! 3 - الأبعاد الجغرافيّة – التاريخيّة – المجتمعيّة · النشوء في الأرض القاحلة، "الأرض اليباب" في انسجام مار مارون مع ذاته الزاهدة خارج المدينة للاتصال بالله والعبور إلى الآب السماوي. · على يمين اللوحة صخور وبقايا آثار رومانيّة وبناء مهدّم. · وفوق: سماء عند العشيّة على ضوء خافت يعكس أجواء الفضاء المشرقي. · وفي كل هذا يركع مار مارون مديراً ظهره إلى التراث الروماني الزمني كتعبير عن "منجزات" السلطة الرومانية الظالمة التي تستعبد الناس لبناء مجدها بالحجر، ويتجه خاشعاً إلى صليب يسوع الذي وحده يحرّر الإنسان ويحقق الخلاص بالصليب والقيامة. نحن هنا أمام نظرتين في وإلى المسيحيّة، بدءاً من القرن الرابع: - مسيحيّة السلطة الرومانيّة، مسيحيّة المظاهر. - مسيحيّة الزهد، مسيحيّة الأعماق، وتعبيرها الأبرز في مار مارون (في سوريا) ومار أنطونيوس الكبير في مصر. 4 – الأبعاد الفنيّة · لوحة تنتمي إلى الفن الكلاسيكي بعيداً عن النزعة "الأيقونويّة"! · القداسة فيها ترشح من عيني القديس مارون. · الوجه يعبر عن القهر والانعتاق من الواقع والطبيعة والتوجّه إلى الخالق عبر الصليب الطبيعي، فهو لا يهتم بهندسة الخشب بمقدار ما تهمّه رمزيّة الصليب الذي به الخلاص. إنّه مهتم بالهدف الأسمى: بالخلاص. · في اللوحة تعبير عن الرجولة والكاريسما الذاتيّة والشجاعة والارتباط بالفلاحين والأرض، إذ ان خصوبة الأرض ستكون انعكاساً لخصوبة الإيمان. فالإيمان هو الكفة المقابلة للفقر في ميزان المعادلة الاجتماعيّة. الخلاصة: إن التقاء الحضور المثلّث: نبع الكيان الذاتي (لمار مارون) ونبع الجمال الإلهي (الصليب الفادي) ونبع المحبّة (للناس)، يولّد الفعاليّة المدهشة التي هي مدخل القداسة وعلامتها ورمزها والمدخل إلى اجتراح العجائب! الدكتور نبيل خليفه |

