| كلمة المونسنيور طوني جبران خلال افتتاح السنة اليوبيلية بمناسبة مرور 1600 سنة على وفاة القديس مارون |
|
الكلمة الافتتاحية التي القاها المونسنيور طوني جبران، الوكيل البطريركي في روما، خلال القداس الاحتفالي بمناسبة مرور 1600 عام على وفاة القديس مارون. يطلّ علينا عيد أبينا القديس مارون هذا العام حاملاً معه نكهةً روحيةً خاصةً بمناسبة مرور 1600 عام على وفاة هذا القديس وبعد قرار مجلس أساقفة الكنيسة المارونيّة إعلان هذه السنة سنةً يوبيليّة تبدأ في 9 فبراير 2010 عيد أبينا القديس مارون، وتنتهي في 2 مارس 2011، عيد القديس يوحنّا مارون البطريرك الأول، وتكون بعنوان "مار مارون – شهادة إيمان ومسيرة شعب". لم يكن يوماً هدف مار مارون تأسيس كنيسة على اسمه، بل على العكس هدفه الوحيد، طيلة حياته على هذه الأرض كان العمل بمشيئة الله من خلال حياةِ زهدٍ وصومٍ وصلاةٍ جعلته منارةً وهدىً على مرّ هذه التاريخ الطويل وجعلت من الكنيسة المارونيّة التي تسمّت على اسمه جماعةّ روحيةّ لها دورها الرائد والفعال في الكنيسة الجامعة في كافة أقطار العالم حيثما انتشر أولادها حاملين معهم اسم مارون وروحانيته الإنطاكيّة السريانية. " وتهدف هذه السنة اليوبيليّة - على حسب ما جاء في الرسالة التي وجّهها غبطة أبينا الكردينال مار نصرالله بطرس صفير بطريرك أنطاكية وسائر المشرق في مناسبة هذا اليوبيل - إلى الصلاة والتفكير والتوبة والعودة إلى التاريخ والتأمّل فيه لأخذ العِبَر وإحياء القيم المارونيّة وتجسيدها من جديد في رسم استراتيجيّة كنيستنا للألفيّة الثالثة". هذا التاريخ الطويل للكنيسة يبرهن على أنّّ الموارنة قد مرّوا بخمس مراحل متعاقبة: "من فرد هو "مار مارون" إلى مجموعة (Groupe) هي "الموارنة" فإلى جماعة دينيّة منظمة (Collectivité) هي "بيت مارون"، ومن ثمّ إلى جماعة مؤسّسة (Communauté) هي "المارونيّة" (Le Maronitisme) بوجهيها الروحي الكنسي أي الكنيسة المارونيّة، والاجتماعي أي الطائفة المارونيّة". إن الكنيسة المارونيّة ومنذ نشأتها حافظت دوماً على ارتباطها بالكنيسة الجامعة الكاثوليكية دون أن تتخلّى عن هويّتها الإنطاكية السريانيّة الشرقيّة. وقد عبّرت عن ارتباطها بكنيسة روما من خلال عدّة عوامل وأحداث تاريخيّة لا مجال لتعدادها الآن إلا أنّني أكتفي بذكر تأسيس المدرسة المارونية في القرن السادس عشر وكانت من أولى المعاهد الإكليريكّية في روما وقد لعبت دوراً أساسياً في تاريخ كنيستنا وما زالت إلى اليوم. وأخر هذه العلامات الحسيّة هو موافقة قداسة الحبر الأعظم البابا بندكتس السادس عشر ومنحه الإذن لوضع تمثال لأبينا القديس مارون في بازيليك القديس بطرس يكون شاهداً على قداسة مار مارون وانتماء شعبه إلى الكنيسة الجامعة. إننا إذ نشكر قداسته على هذه البادرة الكريمة نتوجّه إلى نيافة الكاردينال ليوناردو ساندري رئيس مجمع الكنائس الشرقيّة بأصدق عواطف الشكر والامتنان لحضوره وترأسه هذا الاحتفال سائلين الله بشفاعة مار مارون أن يوّفقه دوماً في مسؤولياته واهتماماته تجاه كنائسنا الشرقيّة. نشكر أيضا كل الحضور الكريم ، إكليروساً وعلمانيين، خاصةً نيافة الكاردينال موسى داوود، ونيافة الكاردينال برنارد لوو القيّم على هذه البازيليك التي تستضيفنا اليوم، نشكر وكلاء البطاركة الشرقيين وأصحاب السيادة الحاضرين معنا هذا المساء. شكرنا نوّجهه أيضاً إلى سعادة سفيريّ لبنان، لدى الكرسي ألرسولي العميد جورج خوري ولدى الدولة الإيطالية السيد ملحم ميستو المحترميَن، وسعادة سفراء الدول العربيّة الشقيقة الحاضرين معنا والسلك الدبلوماسي. نشكر جوقة الجامعة الأنطونيّة بقيادة الأب توفيق معتوق التي حضرت خصيصاً من لبنان لخدمة هذا الاحتفال والكونتشرتو الذي يليه. لقد أردناها مناسبة مميزة هذا العام فالتقينا نحن وكلاء الرهبانيّات المارونيّة الثلاثة ورئيس المدرسة المارونيّة و وكيل البطريركيّة مع أبناءنا الموارنة واللبنانيين القاطنين في روما لافتتاح هذا اليوبيل سائلين الله بشفاعة مار مارون أن يحفظ كنيستنا لتبقى منارة في الشرق والعالم فتجسد حضور المسيح أينما وجدت على صورة أبيها مار مارون. وفي الختام، قدكلّفني فشرّفني غبطة أبينا السيد البطريرك مار نصر الله بطرس صفير الكلّي الطوبى لأنقل لكم بركته الرسوليّة متمنياً لكم ولعائلاتكم أن يكون عيد أبينا القديس مارون موسم خير وبركة وتوفيق بمنّه تعالى وكرمه. |
